مشاهدة النسخة كاملة : ||☼◄باركنسون..هل يمكن فهم ومعالجة هذا الاضطراب العصبي ؟ ►☼||


نوف
03-12-2010, 07:54 AM
فقط للاعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط
||☼◄باركنسون..هل يمكن فهم ومعالجة هذا الاضطراب العصبي ؟ ►☼||


فقط للاعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط


في إحدى أكثر اللحظات إثارة خلال الألعاب الأولمپية لصيف عام 1996 بأتلانتا، وقبل افتتاح احتفالات الألعاب، حمل محمد علي كلاي (بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل، الحائز الميدالية الذهبية في أولمپياد عام 1960) المشعل وأوقد بإصرار الشعلة الأولمپية ويداه ترتعشان.
ولم يكن البطل الأسمر يرتعش برداً أو خوفاً ، وإنما بتأثير قوي من داء باركنسون الذي قوض من جهازه العصبي فجعله مضطرباً ، ومحمد علي كلاي الذي كان بطل زمانه،
والمعروف بقدرته على الانسياب كالفراشة واللّدْغ كالنحلة، وقف مصارعاً للتحكم في جسمه وتثبيت قدميه.

آلية التخريب الباركنسونية :
يعمل داء پاركنسون على التخريب المطَّرد لجزء الدماغ المسؤول عن تنسيق الحركات. وقد تمّت معرفته منذ 1817 ، حينما وصف الطبيب البريطاني جيمس پاركنسون أعراضه المميزة في «مقالة عن الشلل الارتجافي shaking palsy»،ففي بداية الداء يميل المصابون إلى إظهار ارتعاش إيقاعي rhythmic tremor في اليد والقدم، ولاسيما حينما تكون الطرف في حالة الراحة ،ومع مرور الزمن قد يزداد المرضى تباطؤاً وتيبسًا stiffness،ويمكن أن يجد المريض نفسه عاجزاً عن القيام بحركات عادية كمحاولة النهوض من وضعية الجلوس ، فيفقد التوازن والتنسيق ويتجمد بشكل غير متوقع حينما تضعف عضلاته المشدودة دفعة واحدة .
كما يمكن ظهور أعراض غير حركية. وهذه قد تتضمن التعرّق المفرط أو اضطرابات أخرى للجهاز العصبي اللاإرادي ومشكلات نفسية مثل الاكتئاب ثم العته dementia في مراحل متأخرة. وتكون معظم المشكلات (الحركية وغيرها) خفيفة في البداية، ثم تسوء مع الزمن لتغدو على الأغلب مُقْعِدة بعد خمس إلى خمس عشرة سنة. ويُبْدي المرضى أعراضهم الأولى عادة بعد سن الستين.
لقد عُرِفَ منذ زمن طويل أن الاضطرابات الحركية تنشأ بشكل رئيسي عن تدمير خلايا عصبية في جذع الدماغ brain stem وتتواصل مع منطقة تقع تحت قشرة الدماغ. وبتحديد أكبر، فإن العصبونات المصابة هي الخلايا المُتَصَبِّغة الواقعة في «المادة السوداء» substantia nigra لجذع الدماغ والتي تبعثُ استطالات إلى أعماقِ قطاعٍ أعلى يسمى الجسم المُخَطَّط striatum، وذلك بسبب خطوطه.

وكما ذكر <A .كارلسون> (من جامعة غوتنبرغ)في عام 1959، تساعد العصبونات المتضررة (وهي في الحالة السوية) على التحكم في الحركة عن طريق إطلاق مِرْسال كيميائي (هو الناقل العصبي المسمى دوپامين) إلى داخل الجسم المخطط. وتحوِّل خلايا الجسم المخطط بدورها الرسالة الدوپامينية عبر مراكز التحكم في الحركة الموجودة في الدماغ إلى القشرة التي تستخدم المعلومات بعدئذ كمرشد لتحديد الكيفية التي ينبغي للعضلات أن تسلكها في نهاية المطاف. ولكن بينما تموت العصبونات المولدة للدوپامين، يُعَطِّل الهبوطُ في الإيعاز ignaling الدوپاميني ـ الناجم عن ذلك ـ الأداء السَّلِس للشبكة الحركية بمجملها، ويضعف أنشطة المصاب. وتنجم الأعراض غير الحركية بشكل رئيسي، حسبما يظهر، عن زوال أنواع أخرى من العصبونات في أماكن أخرى بالدماغ. ولكن يبقى من غير المعروف كيف تتضرر العصبونات المختلفة التي غدت مفقودة.
ولما كانت إصابة (أذية) المادة السوداء تفسر معظم الأعراض، فقد ركز الباحثون اهتمامهم على تلك الباحة (المنطقة). ففي كل عشر سنوات من كهولتنا يختفي نحو 4 في المئة من احتياطنا الأصلي من العصبونات المولِّدة للدوپامين وذلك في حالة الشيخوخة العادية. ولكن داء پاركنسون ليس معلما عاديا على طريق الشيخوخة، بل إنه سيرورة إمراضية تُضَخِّم الموت الخلوي العادي تضخيما يفضي إلى حدوث الأعراض بعد دمار نحو 70 في المئة من العصبونات. ومازال من غير الواضح ما إذا كان شيء ما في البيئة يتسبب في هذه السيرورة (الحدثية) أو عيب جيني أو تركيبة من كليهما تسببها، على الرغم مما نُسِبَ حديثا إلى عيب في الصبغي (الكروموسوم) الرابع من مسؤولية في إحداث بعض الحالات.
عوائق العلاجات الحالية :
إن الإحباط الناجم عن عجز العقاقير المتاحة للمعالجة، أَلْهَبَ البحث في الأسباب الجذرية لداء پاركنسون؛ إذ لا بد أن يُثْمِر فَهْمُ طبيعة سيرورة الداء موادَّ أكثر نجاعة.
لقد تمّ العثور على الأدوية الأولى مصادفة. ففي عام 1867، لاحظ العلماء أن خلاصات نبات حشيشة ست الحُسُن (البلاّدونة) nightshade تخفف بعض الأعراض، الأمر الذي دعا الأطباء إلى الشروع في وصف هذه الخلاصات لمرضاهم. وفي أواسط العقد الأول من سنوات القرن الحالي، عرف الفارماكولوجيون أن ذلك العقّار يعمل على تثبيط نشاط الأستيلْكولين في الجسم المخطط، مع العلم أن الأستيلكولين هو أحد الجزيئات الكيميائية التي تحمل الرسائل بين العصبونات. وقد تضمن هذا الكشف أنّ الدوپامين المنطلق داخل الجسم المخطَّط يلزم عادة (ولو جزئيا على الأقل) لمعاكسة تأثيرات الأستيلكولين. وفي غياب مثل هذا التعديل يؤدي الأستيلكولين إلى فرط استثارة عصبونات الجسم المخطَّط التي ترسل استطالاتها إلى المناطق المحركة العليا في الدماغ.
ومع أن مثبِّطات الأستيلكولين قد ساعدت بشكل من الأشكال، فإنها لم تستأصل معظم أعراض داء پاركنسون. وعلاوة على ذلك، تضمنت التأثيرات الجانبية الكامنة لهذه المثبطات مشكلاتِ عجزٍ مثل الرؤية الضبابية وضعف الذاكرة. ومع ذلك فقد عمّ الفرح الأطباء في الستينات من هذا القرن حينما أثبت العقار الفعال «ليڤودوپا» levodopa (أو L-dopa اختصارا) قيمته الثمينة.
لقد طوّر الباحثون عقارًا من المادة L-dopa ليعاوِض بشكل نوعي انخفاض الدوپامين في أدمغة المصابين بداء پاركنسون، إذ تبيّنوا أن العصبونات المولِّدة للدوپامين تصنع ناقلها العصبي neurotransmitter عن طريق تحويل الحمض الأميني المسمى تيروزين إلى المادة L-dopa، ومن ثم تحويل هذه المادة إلى دوپامين. ونشير هنا إلى أن الدوبامين نفسه لا يمكن استعماله كعقّار لأنه لا يَعْبُر الحاجز الدماغي الدموي blood brain barrier الذي يمثل شبكة من الأوعية الدموية المتخصصة تتحكم بدقة فيما تسمح به من دخول المواد إلى داخل الجهاز العصبي المركزي. أما المادة L-dopa فتعبُر ذلك الحاجز بسهولة، ومن ثمّ تتحول إلى دوپامين بفضل العصبونات الصانعة له والباقية على قيد الحياة في المادة السوداء، وبفضل الخلايا اللاعصبونية ـ المسماة الخلايا النجمية astrocytes والدبق الميكروي (الصُّغْري) microglia ـ في الجسم المخطط.
حينما وُضِع العقار L-dopa موضع الاستعمال، قوبل بالترحيب بسبب قدرته على التحكم في الأعراض. ولكن مع مرور الزمن، تحقق الأطباء من أنه ليس بالشافي التام. فبعد نحو أربع سنوات، يعاني معظم المرضى ظاهرة منهكة تتمثل في فقدانهم التدريجي للتأثر بهذا المركب الذي لم يعد يعمل إلا بزيادته على فترات أقصر فأقصر. كما تبتلي العديدَ من المصابين تأثيراتٌ جانبيةٌ متزايدة نذكر منها الاضطرابات النفسية وظاهرة عجز الشّروع في الحركة والتوقف" disabling "on-off التي تتناوب فيها فترات من اللاحركية immobility، أو الجمود، مع فترات من الحركات السوية، أو اللاإرادية. وهناك مستحضرات طبية طويلة التأثير تحاكي تحرر الدوپامين من العصبونات، صارت اليوم في متناول اليد وتقلل ما أمكن من هذه التأثيرات الجانبية.





ولما توصل العلماء إلى أن المادة L-dopa لن تكون دواء عاماً لذلك الداء، بدءوا بالتفتيش عن علاجات إضافية، الأمر الذي أدى بحلول عام 1974 إلى شروع ومعاونوه (في المعاهد الوطنية للصحة) في معالجة المرضى بعقاقير تحاكي أفعال الدوپامين، وتسمى ناهضات الدوپامين dopamine agonists. وتستطيع هذه المواد تفادي بعض التأرجحات في التحكم الحركي التي تصاحب الاستخدام الطويل للعقار L-dopa. ولكنّ هذه المواد غاليةُ الثمن، ويمكن أن تسبب تأثيرات غير مرغوب فيها تخصها بالذات، بما في ذلك الارتباك والدوار (الدوخة) عند الوقوف منتصباً وكذلك الحركات اللاإرادية.
ودخل عامَ 1975 مركَّب السيليجيلين selegiline (ويسمى أيضاً ديپرينيل deprenyl) كعقار لمعالجة داء پاركنسون. وسبق لهذه المادة، التي ابتكرها عالم هنغاري، أن أخفقت في علاج الاكتئاب وتمّ بعد ذلك نسيانها تقريباً. ولكنها تستطيع أن تمنع تفكك الدوپامين، وهذا يحافظ على وجوده في الجسم المخطَّط. ويمكن أن يتفكك الدوپامين بوساطة العصبونات التي تصنعه، شأنها شأن الخلايا النجمية والدبق الميكروي الموجود بجوار موقع تحرره. ويثبط السيليجيلين إنزيم أُكسيداز الأمين الأحادي B monoamine oxidase الذي يفكك الدوپامين في الخلايا النجمية والدبق الميكروي.
يتصف السيليجيلين ببعض الخاصيات الواعدة جداً، مع كونه أيضا يقصر عن بلوغ الهدف المثالي. فمثلا، يعزز تأثيرات العقار L-dopa ويسمح بإنقاص جرعة ذلك العقّار. كما أنه يجنبنا أخطار العقاقير المقاربة التي تمنع تفكك الدوپامين، إذ إن مثل هذه المواد ثبت بلواها في علاج حالات الاكتئاب حينما سبَّبت اضطرابات مميتة لدى مرضى تناولوا أطعمة معينة مثل الجبن. وفي الحقيقة، إن ما دفعنا إلى الكشف عن السيليجيلين كعلاج لداء پاركنسون جزئيا ما أوضحته الدراسة على الحيوانات من أن هذه المادة ستحول دون هذا الذي يسمى «تأثير الجبن».

بحوث وقاية العصبونات:
حاول العلماء إيجاد طريقة لحماية أو وقاية العصبونات من الوقوع تحت ثقل الداء ،وتتمثل إحدى طرق الدراسة في غَرْس implantation خلايا منتجة للدوپامين. وقد استفاد بعض المرضى من هذه الطريقة، ولكن النتائج كانت متباينة، كما أن الخلايا المتاحة للغرس غير متوافرة. علاوة على ذلك، فإن السيرورات نفسها التي تدمر الخلايا الدماغية الأصلية يمكن أن تدمر الغرائس implants أيضاً. هذا وتتضمن طرقٌ أخرى التخريبَ الجراحي لأجزاء الدماغ التي تعمل بشكل شاذ حين فقدان الدوپامين. وكانت هذه الجراحة غير مأمونة في يوم من الأيام ولكنها تُجرى في الوقت الحاضر بنجاح أكبر.
يجب أن يتجه الهدف الحقيقي لمعالجة داء پاركنسون في نهاية المطاف إلى تحديد سيرورة (حَدَثِيّة) الداء قبل ظهور الأعراض، بحيث يمكن تقديم العلاج في الوقت المناسب لاتخاذ الإجراءات المناسبة لإحباط الدمار الدماغي الذي يتسبب في قلق المريض وعجزه. ولا يستطيع أحد أن يقول متى يصبح الكشف المبكر والوقاية العصبية واقعا حقيقيا، ولكن لن تُفاجِئَنا رؤية دراسات كبيرة تُجرى في هاتين الجبهتين خلال سنوات قليلة. وفي جميع الأحوال، لا يستطيع الباحثون الإخلاد إلى الراحة قبل بلوغ هذين الهدفين معًا.

المهندس
03-12-2010, 09:19 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية ..يعطيك العافيه