مشاهدة النسخة كاملة : وقفة نحوية


المهندس
05-11-2010, 09:39 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

كان " زائدة بخلاف أنها تامة ، أو ناقصة

قد تأتي " كان " زائدة بخلاف أنها تامة ، أو ناقصة ، وفي هذه الحالة لا عمل لها ، وتكون زيادتها في المواضع التالية :

1 ـ بين المبتدأ والخبر . نحو : زيد كان قائم .

فـ " زيد " مبتدأ مرفوع ، و” كان “ زائدة لا عمل لها ، و " قائم " خبر مرفوع بالضمة .

2 ـ بين الفعل ومعموله . نحو : لم أر كان مثلك . وما صادقت كان غيرك .

أر : فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : أنا .

كان : زائدة لا عمل لها .

مثلك : مفعول به ، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه .

3 ـ بين الصلة والموصول . نحو : وصل الذي كان أوعدك .

4 ـ بين الصفة والموصوف . نحو : التقيت بصديق كان مسافرٍ .

22 ـ ومنه قول الشاعر* :

وماؤكم العذب الذي لو شربته شفاء لنفس كان طال اعتلالها

فجملة " طال اعتلالها " في محل جر صفة ، وقد جاءت كان زائدة لا عمل لها .

5 ـ بين الجار والمجرور . 23 ـ كقول الشاعر* :

سراة بني أبي بكر تسامى على كان المسومة العراب

6 ـ بين ما التعجبية وفعل التعجب . نحو : ما كان أكرمك .

ما كان : تعجبية مبتدأ ، وكان : زائدة لا عمل لها .


أكرمك : فعل ماض ، والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره : هو يعود على ما ، والجملة في محل رفع خبر ما .

تنبيه : لا تكون زيادة " كان " إلا بصيغة الماضي .


--------------------------------------------------------------------------------------
-المواضع التي وردت فيها "كانَ" الزائدة من منظوم العرب ومنثورهم مصنفة بحسب مواضع ورودها في الجملة – وذلك في حدود ما تيسر للباحث الاطلاع عليه من مراجع -، وبعد هذا تُشفع الشواهد بأحكـام "كانَ" الـزائـدة مستخرجة ً في حدود الإمكان من الشواهد مع الموازنة بما ذكره النحويون في هذا الصدد ومحاولة الخروج بالقول الراجح عند الخلاف. وفيما يلي ما تيسر من الشواهد:

1- بين المسند والمسند إليه: ولهذا الموضع عدة صور:
أ) بين الفعل والفاعل: قال الشاعر:
ولـَبـِسْتُ سِرْبالَ الشبابِ أزورها ولـَنِعْمَ كانَ شَبيبة ُ المُخْتال( )
ب) بين الفعل ونائب الفاعل: قال أبو عبيدة: "سمعت قيس بن غالب البدري يقول: " وَلـَدَتْ فاطمة ُ بنت الخـُرْشُبِ الكملة َ من بني عبس لم يوجدْ كانَ مثلـُهم". أي لم يوجد مثلهم".( )

جـ) بين المبتدأ والخبر: ومن ذلك قول أبي أمامة الباهلي- رضي الله عنه -: "أونبيٌّ كانَ آدمُ" ( ). وقد استشهد على ذلك أحد الباحثين( ) بقول الشاعرة:
ما كانَ ضَرَّكَ لو مَنَنْتَ و رُبَّما مَنَّ الفتى و هو المَغِيظ ُ المُحْنَقُ( )
والحق أنه يجوز إعراب "كانَ" هنا زائدة لكن يجوز أيضًا أن تكون ناقصةً على أن يكون اسمها ضميرًا يعود إلى "ما" الاستفهامية وجملة "ضرَّك" في محل نصب خبرها، والمعوّل عليه في الشـواهد ما لا يتطـرق إليـه الاحتـمال لأنـه مع دخول الاحتمال يبطل الاستدلال.
ويدخل في هذا مجيء "كانَ" الزائدة بين "ما" التعجبية و"أفعل" التعجب؛ فمن ذلك قول امرئ القيس:
أرى أمَّ عمرو ٍ دمعُها قـَدْ تـَحَدَّرا بُكاءً على عمرو وما كانَ أصبرا

و من ذلك أيضًا قول عروة بن أذينة:
ما كانَ أَحسنَ فيكَ العيشَ مُؤْتَنِفًا غَضًّا و أطيبَ في آصالِكَ الأ ُصُلا( )
وقد خالف في هذه المسألة أبو عمر الجرمي جمهورَ النحويين، فذهب إلى أنَّ "كانَ" المقحمة بين "ما" التعجبية وفعل التعجب ليست الزائدة بل الناقصة وزعم أنّ اسمها ضمير يعود إلى "ما" التعجبية وأنّ الجملة المؤلفة من فعل التعجب وفاعله في محل نصب خبرها،( ) وتابعه على هذا الزجاجي( ). وقد نسب ابن يعيش( ) والرضي( ) هذا القول إلى السيرافي أيضًا، والواقع أن السيرافي أجاز الرأيين؛ أي أجاز في قولهم: "ما كانَ أحسن زيدًا" أن تكون "كانَ" زائدة وأن تكون ناقصة( ). وردّ هذا القول أبوعلي الفارسي محتجًا بأنّ إعراب "كانَ" ناقصة ً في الأسلوب المذكور يجعل "كانَ" فعل تعجب لوقوعها بعد "ما" التعجبية، والمعهود في فعل التعجب في هذه الحالة أن يكون على وزن (أفعلَ) لا (فـَعَلَ)( ) ويبدو أنّ أباعلي الفارسي ألزم الجرمي ومَنْ تبعه بما لم يقولوا؛ إذ ظاهر كلامـهم أنّ "كانَ" لم تحـلّ محلَّ فعل التعجب بل فصلت بينه وبين "ما". ومع ذلك يظل القول إنّ "كانَ" هنا ناقصة غير مقبول؛ وذلك أن إعرابها زائدة ً ليس عليه مأخذ – كما ذكر ابن أبي الربيع – إلا الفصل بين "ما" التعجبية و فعل التعجب، أما القول إنها ناقصة ففيـــه الفصل، وجعل فعل التعجب خبرًا عن غير "ما" التعجبية، وجعل خبر "ما" غير فعل التعجب، وهذه كلها أمور خارجة عن القياس( ).
د) بين اسم "إنّ" وخبرها: حكى الخليل بن أحمد عن العرب قولهم: "إنّ مِنْ أفضلِهم كانَ زيدًا" على أنّ المقصود: "إنّ من أفضلهم زيدًا" على إلغاء "كانَ" بحسب عبارة سيبويه( ).
وحُكي عن المبرد والرماني أنهما ذهبا إلى أنّ "كانَ" في حكاية الخليل هي الناقصة على أنّ اسمها ضمير يعود إلى اسم "إنّ" المؤخر "زيدًا" و"من أفضلهم" في محل نصب خبر "كانَ" المقدّم، والجملة المكونة من "كانَ" واسمها وخبرها في محل رفع خبر "إنَّ" المقدّم( ). وهذا القول مردود؛ لأن خبر "إنّ" وأخواتها لا يجوز تقديمه على اسمها إلا إذا كان شبه جملة.
2- بين الصفة والموصوف: كما في قول الفرزدق:

في غرفِ الجنّةِ العليا التي وَجَبَتْ لهم هناك بسعي ٍ كان مشكورِ ( )ِ
أي "بسعي مشكور" على أنّ "كانَ" زائدة.
ومن شواهده قول الراجز:
إلى كِناسٍ كانَ مستعيدِه( )
أي "كناس مستعيده" على تقدير زيادة "كانَ".
وقد جعل الخليل وسيبويه من ذلك قول الفرزدق:
فكيفَ إذا مَرَرْتَ بـِدار ِ قوم ٍ وجيـران ٍ لنا كانوا كرام ِ( )
إذ المعنى – في رأيهما – "وجيران لنا كرام" بتقدير زيادة "كانَ"( )، وخالفهما المبرد في كتابه "مسائل الغلط" ذاهبًا إلى أنّ "كانَ" في بيت الفرزدق ناقصة وواو الجماعة المتصلة بـ"كان" في محلّ رفع اسمها وشبه الجملة "لنا" في محل نصب خبرها( )، وأعاد المبرد رأيه هذا في كتاب "المقتضب"( ). وكان من الممكن أن يقال
إن الرأيين محتملان لولا أنّ "كانَ" اتصلت بضمير والمعتاد أنّ الضمير إنّما يتصل بعامله، وسيأتي أنّ "كانَ" الزائدة لا تعمل عند الجمهور، وعامة القائلين إنها تعمل لم يذكروا أنها تعمل في غير الضمير المستتر و"كانَ" في بيت الفرزدق متصلة بضمير بارز. وقد انقسم النحويون حول إعراب "كانَ"

في بيت الفرزدق فذهب نـفرٌ منـهم إلـــى رأي المبرد بينـما حاول جمهورهـم الدفـاع عن سيبويه هنا بأجوبة لا تخلو من تكلف مع الإقرار بما تنطوي عليه من ذكاء و مهارة، وبما أن ورود "كانَ" زائدة ً بين الصفة والموصوف ثابت بشاهدين سلف إيرادهما لذا لا يظهر حاجة إلى التطويل في مناقشة كل ما قيل حول هذا البيت( ).
ومن الغريب أنّ الزجاج نسب إلى المبرد القول بأنّ "كانَ" زائدة في بيت الفــرزدق( ). وهذا نقل غريب؛ لأنه يخالف ما ذكره الـمبرد في كتابين من كتبه ويعارض جمهرة ما نُقِلَ عنه في إعراب البيت المذكور، ولكن الزجاج – كما ذكر عبدالقادر البغدادي – تلميذ المبرد وأدرى بمذهب شيخه( )، فلعلّ للمبرد قولين في هذه المسألة.
3- بين المعطوف و المعطوف عليه:
و من ذلك قول الفرزدق:
في حَوْمَةٍ غَمَرَتْ أباكَ بحورُها في الجاهليةِ كانَ و الإسلامِ ( )ِ
أي "في الجاهلية و الإسلام ِ" و "كانَ" زائدة.
4- بين حرف الجر والاسم المجرور:
كقول الشاعر:
سَراة ُ بني أبي بكر ٍ تَسامى على كانَ المُسَوَّمَةِ العِرابِ
أي "على المسوّمة العراب" و "كانَ" هنا تُعدّ زائدةً
--------------------------------------------------

-1-وصف النحويين لـ"كانَ" بالزائدة أنـَّه يمكن حذفها دون أن يؤثر هذا الحذف على النسيج النحوي للجملة.
2- الراجح أنّ "كانَ" الزائدة لا تعمل خلافـًا لمن قال إنها ترفع ضميرًا مستترًا على أنـَّه فاعل.
3- تدل "كانَ" الزائدة على المضي إذا لم يوجد في الجملة ما يدل عليه، أما إذا وجد ما يدل على المضي فإنّ دورها يقتصر على توكيد هذه الدلالة.
4- ترد "كانَ" زائدةً في كلام العرب بين المتلازمين في مواضع مخصوصة هي: المسند و المسند إليه، و الصفة و الموصوف، و المعطوف و المعطوف عليه، و حرف الجر و الاسم المجرور.
5- الأظهر أنّ زيادة "كانَ" قياسيَّة إذا روعي أمران؛ أحدهما: أن يكون استعمالها محدودًا فلا يُستكثر منه، و الآخر: أن يُقتصر في زيادتها على المواضع المسموعة من كلام العرب مع ملاحظة ما في استعمال "كانَ" زائدةً بين حرف الجر و اسم المجرور من غرابة تنفر الأذن العربية منها و هو أمر راجع إلى نُدرة الفصل بين الجار و المجرور في لسان العرب.
6- "كانَ" الزائدة غير متصرفة فلا ترد إلا على صيغة المضي.
7- لا تـُزاد الأفعال الناقصة قياسًا على "كانَ" و إن وردت زيادة شيءٍ منها في نصوص محدودة لا يُقاس عليها. .
------------------------------------------------------------------------------------------------

حسام
05-11-2010, 09:40 AM
يعطيك العافية المهندس وننتظر جديدك وإبداعك دوماً