مشاهدة النسخة كاملة : فن الكتابة


نبض الحروف
10-01-2011, 11:15 PM
فن الكتابة
فقط للاعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط

من أجل أن يكون الكاتب ذا ثقافة كتابية ، هناك عناصر تبتني عليها ثقافته أو تتكون منها ، وأهمها الآتي :

أولا / معرفة علوم العربية , ومنها :

1. اللغة :

وهي اللغة العربية هنا وعلم اللغة يهتم بمعرفة الألفاظ معرفة دقيقة , تستوعب أصواتها , ودلالة تلك الأصوات على معانيها في الحياة , وتستوعب تنوعها , وفصاحتها , وحقيقتها , ومجازها , ودلالاتها الاصطلاحية.
والمهم في ذلك أن يكون الكاتب ذا معرف بالألفاظ العربية ومعانيها معرفة دقيقة , وبتعبير آخر , أن يجهد نفسه في الحصول على ثروة لفظية او كلماتية , لكي تتكون لديه الملكة اللغوية العربية , وللمعاجم دور كبير في هذا الجانب وبناءاً عليه فمن المفضل للكاتب ان يكون صديقا لمعجم اللغة يعود إليه كلما احتاج او افتقر . ويمكن ان يتعلم منه في كل يوم مجموعة من الألفاظ ومعانيها ومرادفاتها واشتقاقاتها . كما أن القراءة والإطلاع على كتابات الآخرين تساعد الكاتب وتعينه على تكوين الثروة اللفظية العربية . ومن هذه المعاجم : " المنجد في اللغة والاعلام " , ولسان العرب " لأبن منظور , و"مختار الصحاح " و " القاموس المحيط " للفيروز آبادي.

2. النحو :
ويعرف بأنه دستور يحكم علاقة الألفاظ ببعضها , ويعرف أيضا بأنه علم نعرف به أحوال أواخر الكلم الثلاث (الاسم والفعل والحرف) من حيث الإعراب والبناء , وكيفية تركيب بعضها مع بعض , والغرض منه : صيانة اللسان عن الخطأ اللفظي في كلام العرب , وموضوعه الكلمة والكلام ,
ويلزم للكاتب لكي يكون نحويا ان يقرأ كتابا جيدا – على الأقل – في علم النحو , وليس التوسع والتعمق في هذا العلم , إلا من أراد التخصص فيه ومن هذه الكتب : "فقه اللغة وسر العربية " لأبي منصور إسماعي الثعالبي النيسابوري.

3. الصرف:
وهو العلم الذي يعرف الكاتب بأصل الكلمة , وما فينها من حروف مزيدة , وكيف يتعامل معها جمعا , وتصيغيراً , ونسبة , واشتقاقا , وإعلالا و إدغاما وغير ذلك,
ومن أجل ثقافة صرفية لا باس بقراءة ودراسة كتاب حسن في هذا المجال , ومن هذه الكتب : مختصر الصرف " للدكتور عبد الهادي الفضلي , و " مبادىء العربي ة" للشرنوبي.

4. بلاغة اللغة:
وهي تعين الكاتب على صناعة الكتابة , تذوقها , والتمييز بين جيدها ورديئها , وفيها ثلاث علوم هي : علم المعاني وعلم البيان وعلم البديع.
ولأن البلاغة تعين الكاتب على الأمور المتقدمة , يجدر به أن يتعلمها , ويدرسها , ويمارسها , ويقرأ كتابا جيدا واحدا في هذا السبيل . ومن اهم الكتب : "البلاغة الواضحة " تأليف علي الجارم ومصطفى أمين.


ثانيا / معرفة القرآن:

تعتبر معرفة القرآن من أهم عناصر ثقافة الكاتب المسلم – وأي كاتب – بل هي أساس تقافة الكاتب المسلم , وباعتبار أن القرآن هو منهج ودستور المسلم في حياته ، وانه النموذج العلى لأكمل انواع الكتابة .
إن معرفة القرآن تعني فهم مفرادته , وآياته , وحقائقه , وأحكامه , وتعاليمه , واخلاقياته , وقصصه , وأمثاله , ومتى ما حقق الكاتب تلك المعرفة ، فانه يكون قد اسس نفسه على اساس قوي ومتين في جانب الكتابة . بل في الجوانب الحياتية الأخرى , والحق ان الثقافة القرآنية هي أساس الكاتب الملتزم الناجح.
ومن معرفة القرآن : النهر الأدبي منه ، فهو إضافة الى انه دستور ومنهج للحياة , هو موسوعة أدبية يعجز القلم عن وصفها , ومنها : التأثر بطابعة , والتتلمذ على يديه أدبيا فضلا على التتلمذ على يديه حياتيا وسلوكيا.
وللقرآن اسلوب أدبي خاص , نادر , فريد من نوعه , ومن خصائصه الوفيرة : العمق والتركيز , والجزل والإيجاز , والفصاحة التامة , والبلاغة الكاملة , واستعمال اليان في إظهار الأفكار والحقائق . والبديع العالي واستعماله في إظهار المعاني والأفكار , واستعمال الحوار , والإثارة , والجاذبية , والدقة.

ثالثا / معرفة السنة الشريفة:

وهي الأحاديث النبوية الشريفة , ورويات أهل البيت ( عليه السلام) والتي هي عبارة عن أحاديث منقولة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ولأن الرسول العظم (صلى الله عليه وسلم ) قد حمل لأمته القرآن , وبين لهم فيه شؤون حياتهم وطريقة تنظيمها بشكل مجمل , كانت الحاجة الى مفصل وشارح ، وكانت سنة الرسول العظيم هي الشارح والمفصل لما جاء به القرآن , وهي مصدر التشريع الإسلامي الثاني بعده , وهي صادرة من أفصح العرب وهو رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم)
وتكون معرفة السنة الشريفة من أهم عناصر ثقافة الكاتب المسلم – بل والكاتب عموما – بالنظر الى أمرين :
1- إن الأحاديث الشريفة هي شروحات للمناهج التي جاء بها القرآن الكريم , تلك المناهج التي على الإنسان – ومنه الكاتب ان يلتزمها.
2- أن ينهل الكاتب أدبيا من الأحاديث الشريفة , لأنها ذات درجة عليا في الفصاحة , وان يتأثر بها , ويستدل ويحتج ويبرهن بها في إثبات الحقائق الحياتية.

رابعا / دراسة خطب الخطاباء , ورسائل البلغاء ، وقصائد الشعراء , وأمثال الحكماء:

وهي من نماذج الاقوال الفنية , وبمعرفتها يقف الكاتب على الأساليب الأدبية للخطباء والبلغاء والشعراء والحكماء , طرقهم في الإنشاء والكتابة والقول,. فيحاول الاستفادة منها , كأن يقلدها في بادىء الأمر , ثم بعد أن تتكون لديه المقدرة الجيدة على الكتابة , ينتقل الى التطوير والإبداع والابتكار ، حتى يصبح صاحب مدرسة مستقلة في الكتابة والأدب.

ويعترب كتاب "نهج البلاغة " للإمام علي بن أبي طالب "كرم الله وجه ورضى الله عنه" ابرز معين لتلك الخطب والرسائل والأمثال والحكم إذ هو منهل عظيم للبلاغة والفصاحة واليان والمعاني والبديع.

وبالنسبة لصائد الشعراء , فلكي يعرفها الكاتب ويتثقف بها يلزم له الإطلاع على دواوين الشعر , وخصوصا الشعر الإسلامي , من اجل الوصول الى الأمور الآتية:
أ‌- توسيع الثروة اللفظية والمعنوية .
ب‌- التعرف على طرق إنشاء الشعر
ج – التعرف على التصويرات الأدبية.
د – حفظ ما أمكن من الأبيات الشعرية للاستفادة منها في عملية الكتابة للاحتجاج والاستدلال والترطيب.
هـ - أخذ الحكم من الأبيات الشعرية المتضمنة للحكمة .

أما عن أمثال الحكماء وحكمهم ، فتأتي أمثلة القرآن الحكيم , والسنة الشريفة ونهج البلاغة على رأس كل الأمثال والحكم , وجدير بالكاتب الإسلامي ان يعرف أمثلة القرآن ويدرسها , لكي ينهل منها معنويا وأدبيا وهكذا الحال بالنسبة لأمثال سنة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم ) كما أن حكم الامام علي (رضي الله عنه) المعروفة بقصار الحكم هي أروع الحكم والأمثال الأدبية , بجزالتها وعمقها وتصويراتها الأدبية , ولا غنى للكاتب من إلقاء دلائه فيها , والارتواء من فيض أدبها.
كما أن للعرب أمثلة كان سائدة في أيامهم , وكانو يستعملونها في حياتهم , ويجدر بالكاتب الإطلاع عليها والاستفادة منها أدبيا,

خامسا / معرفة التاريخ :

من أهم العناصر التي تسهم إسهاما كبيرا في صناعة ثقافة الكاتب وتكوينها , الإطلاع على التاريخ ومعرفته ، باعتبار أن التاريخ وسيلة لفهم ومعرفة الكثير من وقائع وحقائق سنن الحياة , تلك الحقائق والسنن التي لا غنى للكاتب المعاصر وكل إنسان من معرفتها والاعتبار بها
وفي مقدمة الاطلاع والمعرفة التاريخيين اللذين يفتقر اليهما الكاتب , قصص الأنبياء والأمم السالفة التي تناولها القرآن الكريم في آياته ، ثم التاريخ الإسلامي.

إن معرفة التاريخ من أهم الاسس لصناعة شخصية الكاتب وثقافته , وذلك ان التاريخ قبل أن يكون احداثا ووقائع ومعلومات , فهو عبر ومواعظ ودروس , أن الإنسان ابن تاريخه , وأنه – أي التاريخ – أفضل معلم لفضل تلميذ ، بمعنى أن التاريخ علاوة على تزويده الإنسان بالمعلومات والثقافة ، فهو يقدم له تجارب ودروس وعبر , لا غنى للإنسانية من الاستفادة منها .

سادسا / معرفة الجغرافيا :

ويعرف علم الجغرافيا بأنه علم المسالك والممالك , ولا غنى للكاتب عن الإطلاع على جغرافيا العالم بالحد الكافي , إذ أن الإطلاع عليها من العناصر التي توسع ثقافة الكاتب عن هذا العالم.

سابعا / معرفة اللغات الأخرى :

وهي الإنجليزية والفرنسية والفارسية واليونانية والسريانية والعربية وغيرها من لغا الأمم الأخرى .
ومعرفة هذه اللغات تعين الكاتب على أمرين ,
1- الاقتباس مما هو جدي ونافع من تلك اللغات والثقافات.
2- الكتابة بتلك اللغات
وقد يكون من الصعب على الكاتب ان يتعلم مجموع من اللغات الأخرى , لا سيما إذا لم يكن متخصصا في دراستها ولكن بإمكانه أن يدرس – بالاضافة الى العربية _ لغة او لغتين او ثلاث , كالانجليزية والفرنسية والفارسية.

ثامنا / معرفة فن الوصف :

وفن الوصف يشمل كل ما يفتقر اليه الكاتب من صفات الإنسان , رجلا وامرأة , ومن صفات الطبيعة والكون كالحيوان والطير والنبات والماء والأرذ والشمس والقمر , وغير ذلك من الموجودات , ومن أوصاف أعمال البشر وتفاعلاته مع البشر والطبيعة في الظروف الطبيعية كالسلم , وفي الظروف الاستثنائية كالحرب والصراع.

تاسعا / معرفة فن الإملاء وإتقانه:

ويهتم هذا الفن بهجاء الألفاظ والكلمات التي يستعملها الكاتب .
وأكثر الأخطاء الإملائية الشائعة بين الكتاب , وجود الهمزة في الكلمة العربية ، فهي تارة في بداية الكلمة , وتارة في وسطها , وتارة ثالثة في نهايتها.

عاشرا / معرفة فن الخط :

ويشتمل معرفته شكلا , وتوزيع حروف , واناقة إخراج , وذوق تنقيط , والحد الأدنى في معرفة فن الخط , أن يكون خط الكاتب واضحا مفهوما , أنيقا جميلا,


حادي عشر / معرفة خزائن الكتب المشهورة وأنواع العلوم والكتب المصنفة فيها :

وهذه المعرفة تشمل علم الفهارس والمكتبات العصرية ، كما تشمل على أقسام العلوم المعروفة ومصادرها عند العرب , ومنها : علم الأدب والعلوم الشرعية والعلم الطبيعي وعلم الهندسة وعلم الهيئة وعلم العدد والعلوم العملية وعلم السياسة وعلم الأخلاق وعلم تدبير المنزل وغيرها .

ثاني عشر / الاطلاع على مواد التعبير الأدبي وفنون الأدب :

فالمعلوم أن الإنشاء الأبي / شعر ونثر , من النثر : القصة , الأقصوصة , الترجمة ، الخاطرة ، المقال ، البحث ، الخطابة ، المكاتبة ، المناظرة ، المثل ، الوصف ، المقامة ، الرواية ، التاريخ.
ومن المهم للكاتب الإطلاع على أصول الفن الأدبي ونقد العمل الأدبي.

ثالث عشر / التفكير وإثارة العقل:

إن من أهم العناصر التي تغذي الكاتب بالثقافة ، التفكير , ويقصد به أعمال العقل في الموضوع الذي هو قيد البحث , ومن هنا فالكاتب الناجح هم مفكر ، وليس منشئاً فقط,
وبالتفكير يثار العقل , فتتفتح الآفاق للكاتب في بحث موضوعه او التعبير عنه .. كما إن الحوار مع أهل الخبرة من أهم عوامل إثارة العقل , وعليه فلا غنى للكاتب عن الحوار والاستفادة من عقول الأخرين , فأفضل الكتاب من جمع عقول الآخرين وعلومه الى عمله.فقط للاعضاء المسجلين يمكنهم رؤية الروابط